الملا فتح الله الكاشاني
137
زبدة التفاسير
سافرتم فيها * ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) * إثم * ( أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) * بتنصيف الرباعيّات ، فتصلَّوها ركعتين ركعتين . والجارّ والمجرور صفة محذوف ، أي : شيئا من الصلاة عند سيبويه ، ومفعول « تقصروا » بزيادة « من » عند الأخفش . والقصر ثابت بنصّ الكتاب في حال الخوف خاصّة ، وهو قوله : * ( إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * . يعني : خفتم فتنة الَّذين كفروا في أنفسكم ، بأن يعذّبوكم بنوع من العذاب ، أو في دينكم . * ( إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ) * ظاهر العداوة . وأمّا قصر الصلاة في حال الأمن فبنصّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وهو عزيمة واجبة غير رخصة عند أبي حنيفة . وهو مذهب أهل البيت عليهم السّلام . ورخصة عند الشافعي . وإنّما قال : « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » في الواجب لئلَّا يخطر ببالهم أنّ عليهم نقصانا في القصر ، فإنّهم ألفوا الأربع ، فكان مظنّة لأن يخطر ببالهم أنّ ركعتي السفر قصر ونقصان ، فسمّى الإتيان بهما قصرا على ظنّهم ، ونفي الجناح فيه لتطيب به أنفسهم . والجملة الشرطيّة شريطة القصر باعتبار الغالب في ذلك الوقت ، ولم يعتبر مفهومها في وجوب القصر . ومثله في القرآن كثير ، كقوله : * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّه فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِه ) * « 1 » . وقد تظاهرت السنن من الموافق والمخالف على جواز القصر أيضا في حال الأمن . وروى زرارة ومحمد بن مسلم : « قلنا لأبي جعفر عليه السّلام : ما تقول في الصلاة في السفر ؟ كيف هي ؟ وكم هي ؟ قال : إنّ اللَّه تعالى يقول : « وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » فصار التقصير واجبا في السفر كوجوب التمام في الحضر . قالا : قلنا : إنّه قال : لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ، ولم يقل : افعل ،
--> ( 1 ) البقرة : 229 .